سليمان الدخيل

93

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

الألحان عرضه على إسحق فيصلحه ، وقال إسحاق : ما وصلني أحد بمثل ما وصلني به الواثق « 1 » ، وبلغ من تقدير الواثق لإسحاق أنه قال : ما عنانى إسحاق قط إلا ظننت أنه قد زيد في ملكي « 2 » وكان الواثق أعلم الخلفاء بالغناء ، وصنع مائة لحن ، وهو أحذق من غنى بضرب العود « 3 » . ومما لا شك فيه أن إسحاق الموصلي لم يبلغ ما بلغه من إتقان للغناء إلا بفضل دراسته لهذا الفن دراسة واعية فقد تتلمذ على أبيه ، وعلى منصور زلزل - المغنى المشهور - واتفق على تعليمه مائة ألف درهم « 4 » . ونبغ في الغناء - كما ذكرنا - ، ومجالس المنادمة فكان « لا يمل جليسه مجلسه ، ولا تمج الآذان حديثه ، إن حدثك الهاك وإن ناظرك أفادك ، وإن غناك أطربك » . تتلمذ في مدرسة إبراهيم وإسحاق الموصلي الموسيقية كثير من هواة الغناء ، نخص بالذكر منهم علوية ، كان مغنيا حاذقا صانعا متقنا ، برع في الغناء ، وغنى للأمين ، وعرفت ألحانه بالجودة وحسن السبك « 5 » . وكذلك نبغ محمد الرف ، وكان إسحاق الموصلي يرفع من قدره ويبرزه في مجالس الخلفاء « 6 » . كذلك حرص كبار رجال الدولة على عقد الغناء ، وتقريب المغنين لهم أسوة بالخلفاء ، فكان جعفر بن يحيى البرمكي - وزير الرشيد - له ظرف وأدب غناء وضرب بالطبل ، وكان يأخذ بأجزال حظ من كل فن من الأدب ، ويأمر الجواري بالمثول بين يديه في الغناء ، ويغنى في مجالس لهوه وطربه « 7 » ، وجعفر من ندماء

--> ( 1 ) المصدر السابق ج 9 ص 282 . ( 2 ) المصدر السابق ج 5 ص 281 . ( 3 ) المصدر السابق ج 9 ص 293 . ( 4 ) المصدر السابق ج 5 ص 269 . ( 5 ) الأصفهاني : الأغانى ج 14 ص 178 . ( 6 ) ابن خرداذية : مختارات من كتاب اللهو والملاهي ص 55 . ( 7 ) الأصفهاني : الأغانى ج 5 ص 407 .